ابن كثير

70

السيرة النبوية

ألا هل أتى بحرينا صنع ربنا * على نأيهم والله بالناس أرود ( 1 ) فيخبرهم أن الصحيفة مزقت * وأن كل ما لم يرضه الله مفسد تراوحها إفك وسحر مجمع * ولم يلف سحر آخر الدهر يصعد تداعى لها من ليس فيها بقرقر ( 2 ) * فطائرها في رأسها يتردد وكانت كفاء وقعة بأثيمة * ليقطع منها ساعد ومقلد ( 3 ) ويظعن أهل المكتين فيهربوا * فرائصهم من خشية الشر ترعد ويترك حراث يقلب أمره * أيتهم فيها عند ذاك وينجد فمن ينش من حضار مكة عزه * فعزتنا في بطن مكة أتلد نشأنا بها والناس فيها قلائل * فلم ننفكك نزداد خيرا ونحمد ونطعم حتى يترك الناس فضلهم * إذا جعلت أيدي المفيضين ترعد جزى الله رهطا بالحجون تجمعوا * على ملا يهدى لحزم ويرشد قعودا لدى حطم الحجون كأنهم * مقاولة بل هم أعز وأمجد أعان عليها كل صقر كأنه * إذا ما مشى في رفرف الدرع أحرد ( 4 ) جرئ على جل ( 5 ) الخطوب كأنه * شهاب بكفى قابس يتوقد من الأكرمين من لؤي بن غالب * إذا سيم خسفا وجهه يتربد طويل النجاد خارج نصف ساقه * على وجهه يسقى الغمام ويسعد

--> ( 1 ) بحرينا : أراد بهم الذين بأرض الحبشة ، نسبهم إلى البحر لركوبهم إياه . كما قال عليه السلام لأسماء بنت عميس حين قدمت من أرض الحبشة : " البحرية الحبشية " وأرود : أرفق . ( 2 ) القرقر : أراد الذليل ، والقرقر : الأرض الموطوءة التي لا تمنع سالكها . ويجوز أن يريد به : ليس بذى هزل . الروض . ( 3 ) المقلد : العنق . ( 4 ) رفرف الدرع : فضولها . والأحرد : الذي في مشيه تثاقل ، وهو من الحرد ، وهو عيب في الرجل . ( 5 ) وتروى : جلى .